الشيخ محمد علي طه الدرة
393
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
والمراد من : طَيِّباتِ : حلالات ، والحلال هو المراد عند الإطلاق ؛ لأنّ الحرام خبيث ، نجس ؛ وإن كان مستلذّا عند من يأكله . وانظر الدّعاء في الآية رقم [ 185 ] الآتية . وَاشْكُرُوا لِلَّهِ انظر الشكر في الآية رقم [ 52 ] . إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ : انظر العبادة في سورة الفاتحة ، ولا تنس : أنّ تقديم المفعول يوحي بالاختصاص . وعن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يقول اللّه عزّ وجلّ : أنا ، والإنس ، والجنّ في نبأ عظيم ، أخلق ، ويعبد غيري ، وأرزق ، ويشكر غيري ! » . الإعراب : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا : انظر إعراب مثلها فيما تقدّم قريبا . مِنْ طَيِّباتِ : جار ومجرور متعلقان بما قبلهما . و طَيِّباتِ مضاف . ما : في محل جر بالإضافة وهي تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل جر . هذا ؛ وجملة : آمَنُوا مع المتعلق المحذوف صلة الموصول لا محل لها ، ومفعول : كُلُوا محذوف ، التقدير : كلوا رزقكم ، وعليه فالجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال من المفعول المحذوف ، وجوز الأخفش اعتبار : مِنْ زائدة في الإيجاب ، وعليه ف طَيِّباتِ مجرور لفظا منصوب محلّا . رَزَقْناكُمْ : فعل ، وفاعل ، ومفعول به أول ، والجملة الفعلية صلة : ما أو صفتها ، والعائد أو الرابط محذوف ، التقدير : من طيبات الذي ، أو : شيء رزقناكموه ، على اعتبارها مصدرية تؤول مع الفعل بعدها بمصدر في محل جر بالإضافة ، التقدير : طيبات رزقنا ، وجملة : كُلُوا . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية كالجملة الندائية قبلها ، وجملة : وَاشْكُرُوا لِلَّهِ معطوفة عليها لا محل لها مثلها . إِنْ : حرف شرط جازم . كُنْتُمْ : فعل ماض ناقص مبني على السكون في محل جزم فعل الشرط ، والتاء : اسمه . إِيَّاهُ : ضمير منفصل مبني على الضم في محل نصب مفعول به مقدم . تَعْبُدُونَ : فعل مضارع ، وفاعله ، والجملة الفعلية في محل نصب خبر : ( كان ) . وجملة : كُنْتُمْ . . . إلخ لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي ، وجواب الشرط محذوف لدلالة ما قبله عليه . و إِنْ ومدخولها كلام مرتبط بما قبله لا محل له مثله . هذا ؛ ويجيز بعض الكوفيين اعتبار ( إن ) بمعنى : « إذ » أي : ظرفا . وردّه ابن هشام في المغني . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 173 ] إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 173 ) الشرح : إِنَّما : كلمة موضوعة للحصر ، تتضمّن النفي ، والإثبات ، فتثبت ما تناوله الخطاب ، وتنفي ما عداه ، وقد حصرت ها هنا التحريم ، لا سيما وقد جاءت عقيب التحليل في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ .